محمد تقي النقوي القايني الخراساني

147

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وثانيا - الامتناع من الزّكوة اعمّ من الاعتقاد بسقوطها إذ لا يبعد كون مالك أو اىّ شخص كان معتقدا بوجوبها ومع ذلك امتنع عن تأديتها إلى من هو مستحقّ لها كما هو شأن كثير من أبناء الزّمان فانّا نرى كثيرا من افراد المسلمين في زماننا هذا مع كونهم معتقدين بالاسلام لا يزكَّون ولا يصلَّون ولا يحجّون ، وليس هذا الَّا عصيانا منهم وامّا كون ترك الواجبات دليلا على ارتدادهم وموجبا لقتلهم فاىّ دليل دلّ عليه . وثالثا - انّ الاعتقاد بسقوطها دون غيره ، الَّذى ترنّم به لسانه ، فمن أعجب العجاب ، فانّ امتناعه من تسليم الصّدقات إلى خالد كيف دلّ على عدم اعتقاده بوجوبها وعلى فرض دلالته من اين علم خالد به فانّ الاعتقاد امر قلبىّ لا يعلمه الَّا اللَّه وإذا كان ثبوت الارتداد باعتقاده اسقاط وجوبها فهو امر مستور وما لم يتكلَّم به لا يمكن الحكم بكونه منكرا والعجب انّ النّبى ( ص ) مع علمه بكون أبو سفيان ومعاوية وأمثالهما منكرين للاسلام قلبا واعتقادا لم يحكم بكفرهم وارتدادهم لانّهم لم يكونو متلفّظين به والخالد وأمثاله مع جهلهم بالظَّواهر فضلا عن السّرائر حكمو بارتداد مالك وأمثاله مع انّهم لم يتلفّظو به ابدا . والحاصل : انّ الرّدة شرعا تثبت بالانكار اللَّفظى احدى الضّروريّات فإذا لم يكن انكار في اللَّفظ لم يثبت الارتداد وان علم عدم اعتقاده به ولم يقل أحد من المورّخين وأرباب الحديث بكون مالك انكر الزّكوة لفظا . وامّا ما قال - قد يجوز ان يعلم أبو بكر من الحال ما يخفى على عمر .